أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل ،يوم 18 أكتوبر 2013، صلاة الجمعة بمسجد مولينا بمدينة الرباط.وانطلاقا من قول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون" .

بين الخطيب ، في خطبتي الجمعة، أن هذه الآية الكريمة تضمنت تعريف حياة الإنسان وتمييزها عن حياة الحيوان ، مبرزا أن حياة الحيوان وحياة الإنسان الذي لا يؤمن ولا يتبع قول الله ورسوله هي فقط حياة طبيعية بيولوجية ، وأن الذي يعطي المعنى لحياة الإنسان هو أن يعرف موقعه من خلق الله ومراده من الحياة ، ومصيره عندما يرجع إلى ربه .

وأوضح الخطيب أن الاستجابة لله ورسوله تتجلى في التمسك بما جاء به دين الإسلام والعمل بما أمر به ودعا إليه شرعه من أحكام ، استجابة قولية وعملية تلازم المسلم في كل أوقاته وأحواله وتجعله يسارع إلى طاعة الله وطاعة رسوله بمختلف أنواع الطاعات المفروضة منها والمسنونة، يتمسك بها ويقوم بها خير قيام ، تدينا لله تعالى ،عقيدة وعبادة وأخلاقا ومعاملة.

ويراد كذلك بالاستجابة لله ورسوله في شرع الإسلام، يضيف الخطيب ، ما يجب على المسلم عمله والقيام به في الحياة من التحرك للكسب وتعاطي أسباب الرزق والحصول عليه بعمل مشروع ،باعتبار ذلك عملا مطلوبا من الإنسان ونوعا من العبادة لله تتحقق به الاستجابة والطاعة لله ولنبيه المصطفى ، ويبعث في نفس المسلم روح المبادرة الايجابية ويقوي في عمق إحساسه عزيمة المشاركة العملية النافعة للبلاد والعباد.

وقال إن نداء الحق سبحانه في الآية الكريمة يدعونا لما يحيينا حياة طيبة إيمانية روحية ، ويسعدنا سعادة دنيوية وأخروية ، لذلك فنحن مطالبون بالمبادرة لهذه الاستجابة والمواظبة عليها بما يرضي الله ورسوله من صالح الأقوال والأعمال ويحقق لنا المزيد من التماسك والتعاون على كل خير وصلاح ، مما يجد المسلم حلاوته وسعادته في هذه الحياة الدنيا ويوم لقاء ربه حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وحث الخطيب المسلمين على الحرص على هذه الاستجابة والطاعة لله ورسوله في أوسع دلالتها وشمولية معناها ، وذلك بالحفاظ على عقيدتنا وصالح عملنا ، دينا ودنيا ، وبإيصال الخير والنفع لجميع الناس والتزود من كل ذلك بزاد التقوى التي هي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه في الظاهر والباطن وفي السر والعلن.

وابتهل الخطيب ، في الختام ، إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين وسبط النبي الأمين ، صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصرا عزيزا يعز به الدين ويجمع به كلمة المسلمين ، وبأن يجعل الخير والبركة في سعيه وخطاه ،ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وباقي أفراد الأسرة الملكي الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته ومغفرته على الملكي المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويجعلهما مع الذين أنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.